نمط الحياة

القوة الشافية في التفكير الإيجابي 

بقلم Rawa Alagha
Communications Coordinator
Aspire Zone Foundation



أغسطس 21, 2017


تتزايد أهمية اللمسة الشخصية بشكل كبير في مجال الرعاية الطبية الذي لم يعد مقتصراً على الدواء أو العلاج، بل أصبح الأمر يتعلق بجودة الحياة ومعرفة طرق النجاح والازدهار. يشمل ذلك الدعم العاطفي والنفسي الذي تقدمه لأفراد عائلتك وأصدقائك عندما يصابون بالمرض. ولذا، فإنك تأخذ معك الزهور عند زيارة شخص ما في المستشفى لتتمنى لهم الشفاء العاجل ولمنحهم الأمل.

ومن أمنية بالشفاء إلى هدية مختارة بعناية، فإن الطاقة الإيجابية تتخذ ألواناً مختلفة الظلال. ومع ذلك، فالوقاية خير من العلاج. فكيف يمكنك حماية نفسك وأحبائك من المرض؟ الأطباء يقدمون نصائح صحية، مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية لمساعدتك على تعزيزصحتك. وفي الوقت نفسه، ينتشر ترند #الإيجابية على وسائل الإعلام الاجتماعية، باعتبار التفكير الإيجابي أحد مكونات نمط الحياة السعيدة والصحية. فأي اتجاه أصح؟

التفاؤل علاج

يبدو أن التفاؤل هو الطريق إلى نمط حياة صحية نشطة. فلنلاحظ، مثلاً، كيف يتعامل مختلف الناس مع الضغط النفسي. هناك من يتخلص من التوتر عن طريق ممارسة الرياضة أو المشي في الحديقة وهم يتمتعون بحياة صحية جيدة. وهناك آخرون يلجأون إلى الأكل العاطفي أو التدخين. وهذه العادات لا تحل أي مشكلة، بل إنها تؤدي في الواقع إلى مضاعفة المشكلة الأصلية.

وفي كل يوم، يتوصل العلماء إلى وجود علاقة بين المشاعر الإيجابية وتعزيز المناعة، لأنهم يدركون بأن معنى "الصحة الجيدة" أبعد بكثير من مجرد غياب المرض. فلقد أشارت نتائج الجمعية الأمريكية للطب النفسي في 2012 إلى اعتبار التفاؤل تقنية تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وبالمثل، ربطت الجمعية الأمريكية للطب النفسي قلة زياراتك للطبيب بالسعادة والرضا في الحياة، فمشاعرك هي نبض صحتك. فما هي الطرق التى تساعدك على جلب الطاقة الإيجابية في حياتك؟

الإيجابية هي المفتاح

إذا بحثت عن كلمة "الإيجابية" في القاموس، ستجد بأنها ترتبط بالنجاح وبالمؤشرات السلوكية البناءة مثل التفاؤل والثبات والثقة. فهذه الصفات يمكن أن يكون لها تأثير هائل على حياتك. ولقد جاء الاهتمام بتطوير هذه الصفات لعلاج المشكلات اليومية الحديثة.

ووفقا لجمعية الصحة العامة الأمريكية، فإن مفهوم الصحة في الوقت الحاضر يغطي كلا من الجوانب الجسدية والنفسية. ولذا، أصبحت الإيجابية هي الكلمة الأكثر تداولاً والمرونة هى العنصر السحري.

المرونة للاستمرارية

المرونة هي رغبتك في القفز بسرعة من المحن لتتقدم في الحياة، بدلاً من أن تدفن رأسك في الرمال وتهدر الوقت فى أحلام اليقظة. فأنت تسعى للتكيف مع الواقع أو تبحث عن بدائل لتحسين الوضع.

المرونة تعني أيضاً معرفة الأفكار الخاطئة ومواجهة السلوكيات السلبية. ويمكن تطوير هذه الصفة من خلال تغيير لهجة الحديث الذاتي من السلبية إلى الإيجابية.

كيف إذاً يمكنك تغيير لهجة الحديث الذاتي وبسرعة؟ إن إعادة صياغة المفاهيم هي تقنية من تقنيات البرمجة اللغوية العصبية، والتي ستغير حياتك، حيث يمكنها أن تحدث كل الفرق في ست خطوات فقط.

قوة الحصان بإعادة الصياغة

فيما يلي ست خطوات لإعادة صياغة المفاهيم، أو ما يعرف بتقنية الحديث الذاتي التي ستساعدك على رؤية الأشياء بطريقة مختلفة. دعنا نقول بأنك تحب الحلويات كثيراً، وهذه العادة تشعرك بالقلق لأنها قد تؤدي إلى إصابتك بمرض السكري، وأنت ترغب بالتخلص من هذه العادة قبل فوات الأوان. إن الإجابة على الأسئلة التالية ستساعدك على تحقيق الإيجابية في حياتك.

  1. ما هى المشكلة السلوكية؟ حدد سلوكا واحدا محددا تريد تغييره. في هذه الحالة: "الإفراط في تناول الحلويات".
  2. ما هي نواياك الإيجابية من وراء هذا السلوك؟ في البرمجة اللغوية العصبية، هناك دائما خير في كل فعل. لذا، حاول أن تعرف سبب إفراطك فى تناول الحلويات. هل تمنحك الطاقة، مثلاً، للحفاظ على نشاطك لبقية اليوم؟
  3. إذا كان هناك طريقة أخرى للوصول إلى هذا القصد الإيجابي، هل ترغب في القيام به؟ هل هناك أي بديل صحي يمكن أن يزودك بالطاقة؟ قد لا يكون الطعام! فالتأمل قد يكون وسيلتك.
  4. ما ھي الخیارات الأخرى الممكنة لتحقیق ھذه القصد الحسن، وهو "الحصول على الطاقة والنشاط"؟ فكر فى خيارات متعددة مثل التأمل، والعمل التطوعي، والحياة الاجتماعية، والشعور بالامتنان، والمسامحة، والراحة، والغذاء الصحي والتعليم. اكتب قائمتك الخاصة وفكر في جميع الاحتمالات، ثم اختر العادات التي ترفع معدل طاقتك.
  5. ما هي الاحتمالات الثلاثة التي يمكنك محاولتها؟ قم بتضييق الاختيارات إلى ثلاثة فقط. وإن لم تتمكن من ذلك، أعد الخطوة السابقة وتأكد بأن الخيارات تناسب نمط حياتك.
  6. هل أنت مستعد للالتزام بهذه العادات الجديدة بدءاً من الآن؟ تحقق جيدا من تأثير هذه التحولات على حياتك وعلى الأشخاص من حولك. هل تنطوي الاحتمالات على تضحية أو حل وسط؟ تأكد من حساب الإيجابيات والسلبيات قبل التطبيق.

بعد اختيار التغييرات الممكنة، قم بتقييم التزامك وطوره. إذا لم تنجح، أطرح هذا السؤال على نفسك: "لماذا لم تحصل على نتيجة مرضية؟" قد تحتاج إلى إجراء حديث ذاتي آخر حتى تتكيف تماما مع احتياجاتك.

وفي الختام، فإن تطوير نظرة متفائلة يشبه إلى حد كبير التطعيم الذي يحسن مناعتنا ومقاومتنا للمرض، أو هو أشبه بارتداء درع إيجابي سميك لتخفيض مستويات الاكتئاب والضيق، والذي بدوره يحميك من المرض. في الوقت نفسه، ستتحسن مهارات الإدارة الذاتية عندك إذا كنت مرناً، فالتفكير الإيجابي يمكن أن ينقذ حياتك. الكرة الآن في ملعبك وعليك أن تقرر "بأن تكون أو لا تكون".


  1. 5
    الإجمالي 1
    مقالة تقييم هذا
    1. نشر تعليق
    2.  

إجمالي التعليقات (0)