الرعاية بالوزن

شدّة ممارسة النشاط البدني وحرق الدهون: أيهما أفضل، الممارسة عند الشدّة المنخفضة أم المرتفعة؟

بروفيسور هزاع بن محمد الهزاع/ المملكة العربية السعودية 08 فبراير, 2016

لا توجد صورة

Click here to read this in English

قد يتساءل من يرغب في تخفيض وزنه أيهما أفضل أن يمارس النشاط البدني بشدّة منخفضة أم بشدّة مرتفعة نسبياً؟ وهل يتم خلال الممارسة بشدة منخفضة حرق كمية أكثر من دهون الجسم مقارنة بالممارسة عند شدّة مرتفعة أم العكس؟ ونقول أنه من المؤكد عند ممارسة النشاط البدني بشدّة منخفضة، فإن العضلات العاملة تقوم بحرق نسبة أعلى من الدهون كوقود مقارنة بالشدة المرتفعة، لكن ليس بالضرورة أن ذلك يعني حرق كمية أكبر من الدهون الموجودة في الجسم. ولتفسير ذلك يمكن القول أنه من الصحيح عندما تكون شدّة النشاط البدني منخفضة فإن نسبة استخدام الدهون كوقود يكون أعلى (ولتكن 70% مثلاً)، إلا أن الطاقة المصروفة بالسعرات الحرارية الناتجة من حرق الدهون أثناء الشدة المعتدلة قد تكون أقل، وكذلك كمية الدهون المستخدمة من الممكن أن تكون أقل مما لو كانت شدة النشاط البدني مرتفعة إلى حد ما. لكن كيف يمكن تفسير ذلك؟

أولاً، من المعلوم أن الجسم يستخدم كل من الدهون المخزنة في الجسم وكذلك الكربوهيدرات كمصدر للطاقة. حيث يتم حرقها بواسطة الاكسجين لتوفير الوقود اللازم لعمل العضلات أثناء ممارسة النشاط البدني، وكلما ازدادت شدة النشاط البدني ازدادت نسبة استخدام الكربوهيدرات كوقود وأنخفضت مشاركة الدهون النسبية كوقود للعضلات العاملة. كما أنه من المعروف أن الطاقة الناتجة من حرق جرام واحد من الدهون تكون أكثر من ضعف مقدار الطاقة الناتجة من حرق جرام واحد من الكربوهيدرات (ينتج 9.3 كيلو سعر حراري عند حرق واحد جرام من الدهون مقابل 4.1 كيلو سعر حراري عند حرق جرام واحد من الكربوهيدرات). إلا أن الدهون تستهلك أيضاً عند حرقها أكثر من ضعف الأكسجين المستهلك في حالة حرق جرام واحد من الكربوهيدرات (كل جرام دهون يتطلب استهلاك لترين من الأكسجين مقابل 0.8 لتر من الأكسجين عند حرق جرام واحد من الكربوهيدرات). لذا فعند الشدة المرتفعة فإن الجسم يفضل استخدام الكربوهيدرات على استخدام الدهون كوقود نظراً لعدم وجود الأكسجين الكافي في الشدة المرتفعة، وبالتالي فإن حرق الكربوهيدرات في هذا الحال يعطي الجسم طاقة أعلى مقابل كل لتر مستهلك من الأكسجين مقارنة بالدهون، أي يكون حرق الكربوهيدرات أكثر اقتصادية في استخدام الاكسجين المستهلك (تعطي الكربوهيدرات: 4.1 ÷ 0.8 لتر أكسجين = 5.06 كيلو سعر حراري في كل لتر أكسجين مستهلك، وتعطي الدهون: 9.3 ÷ 2 لتر من الأكسجين = 4.65 كيلو سعر حراري في كل لتر أكسجين مستهلك).

نعود مرة أخرى لكمية حرق الدهون أثناء النشاط البدني المرتفع الشدّة مقارنة بالمنخفض الشدّة ونقول أنه صحيح أثناء الشدة المنخفضة تكون نسبة حرق الدهون أعلى ولتكن 70% مقارنة مع نسبة حرق الدهون التي تعادل 60% في حالة الشدة المرتفعة نسبياً، على سبيل المثال. وإذا افترضنا أن شخصاً وزنه 75 كجم سوف يمشي بسرعة تعادل 4.8 كم في الساعة (شدة منخفضة)، فإن من المتوقع أن يصرف هذا الشخص خلال ساعة من المشي عند تلك السرعة حوالي 330 كيلو سعر حراري، وبذلك تكون الطاقة الناتجة من حرق الدهون في هذه الحالة تعادل 231 كيلو سعر حراري (330 × 70%)، وبالمقارنة لنفترض أن الشخص نفسه سوف يمشي بعدئذ بسرعة مقدارها 6.4 كم في الساعة (شدة مرتفعة نسبياً)، فمن المتوقع أن يصرف خلال ساعة من المشي السريع عند تلك السرعة طاقة تعادل حوالي 440 كيلو سعر حراري، وبذلك تكون الطاقة القادمة من حرق الدهون في هذه الحالة تعادل 264 كيلو سعر حراري (440 × 60%). لذا نجد أن كمية الطاقة الناتجة من حرق الدهون في حالة السرعة المرتفعة تعد أكبر من تلك الناتجة عن حرق الدهون في حالة السرعة المنخفضة (264 مقابل 231 كيلو سعر حراري) على الرغم من أن نسبة حرق الدهون كانت أعلى في السرعة المنخفضة (70%) مقارنة بالسرعة المرتفعة (60%)، وهذا يعني أن  كمية  الدهون التي قد تم حرقها أثناء الشدّة المرتفعة تكون أكبر مقارنة بالمنخفضة (14.3% أكبر مما هي في حالة الممارسة بالشدة المنخفضة)، بالإضافة إلى صرف طاقة كلية أكثر أثناء الشدة الأعلى. ومن مميزات الممارسة بالشدة المرتفعة نسبياً (المشي بسرعة أعلى مثلا) فإنها  ترفع مستوى اللياقة القلبية التنفسية للشخص، مما يجعله يقوم بنشاطاته اليومية الاعتيادية بكفاءة أعلى.

تصنيفات

4.4

تقييم هذا

الإجمالي


أضف تعليق


إجمالي التعليقات (0)

إقرأ العدد الأخير من مجلة نمط


Namat