نمط الحياة

أسلوب الحياة النشط - مفهوم جديد

لينا زمو / باحثة تعزيز الصحية
سبيتار
07 مارس, 2016

لا توجد صورة

Click here to read this in English

خلال عملي في مجال تعزيز النشاط البدني بالمدارس، كثيرًا ما كان يعلق المدرسون على النشاط البدني قائلين: "إن ممارسة النشاط البدني أثناء ساعات العمل وتبني أساليب تدريس تتضمن النشاط البدني لا يضيف أي قيمة بالنسبة للمدرسين أو الطلاب من الناحية البدنية، وذلك لأن النشاط البدني لا يمكن ممارسته إلا من خلال التمارين الرياضية". لذلك رأيت أنه من الضروري أن أقوم بكتابة هذا المقال للتعريف عن التغير الذي طرأ على مفهوم النشاط البدني خلال العقود الثلاثة الماضية.

أُعيدت صياغة مفهوم النشاط البدني عدة مرات على مدار الثلاثين عامًا الماضية. ومرت توصيات الصحة العامة بتحولات كثيرة؛ بدءًا من التأكيد على أهمية الأنشطة عالية الشدة، مرورا باعتماد الأنشطة معتدلة الشدة، و أخيراً التوصية بتبني أسلوب حياة نشط. في نهاية السبعينيات، كان النشاط البدني المرتبط بالفوائد الصحية يتضمن القيام "بأنشطة عالية الشدة" لمدة 20 دقيقة متواصلة ثلاث مرات أو أكثر في الأسبوع. وتشير الأنشطة عالية الشدة إلى الأنشطة البدنية التي تسبب زيادة في التعرق، وسرعة عالية في التنفس وضربات القلب مثل الجري والسباحة. في منتصف التسعينيات، حدث تغير كبير في مفهوم النشاط البدنى حيث تم إيلاء اهتمام أكبر للأنشطة معتدلة الشدة. وذكر التقرير الصادر عن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أن ممارسة 30- 45 دقيقة من "الأنشطة  معتدلة الشدة"، في معظم أيام الأسبوع يمكن أن يرتبط بتحقيق فوائد صحية كبيرة. وتشير الأنشطة معتدلة الشدة إلى الأنشطة البدنية التي تسبب القليل من التعرق، وسرعة معتدلة في التنفس وضربات القلب مثل المشي السريع. ورغم أن هذه المبادئ التوجيهية منحت الناس خيار القيام بالأنشطة معتدلة الشدة، إلا أنها أبرزت كذلك الفوائد الإضافية التي يمكن جنيها في حالة ممارسة الأنشطة عالية الشدة. تتوافق أحدث المبادئ التوجيهية المتعلقة بالنشاط البدني مع المبادئ التوجيهية المنشورة عام 1996 والتي زودت السكان بمجموعة واسعة من الخيارات بشأن شدة الأنشطة البدنية ومدة ممارستها. منحت التوصيات الحديثة البالغين الأصحاء خيار ممارسة النشاط البدني المعتدل لمدة 150 دقيقة كحد أدنى أسبوعياً أو ممارسة النشاط البدني القوي لمدة 75 دقيقة أسبوعياً أو أي مزيج مماثل من الأنشطة المعتدلة و العالية الشدة.

حتى نهاية التسعينيات، كان تركيز الأخصائيين الصحيين منصب على الترويج للأنشطة البدنية المرتبطة بأوقات الترفيه كالسباحة و التنس و غيرها. ومع ذلك، ومن خلال دراسة العوامل البيئية لتي تؤثر على النشاط البدني، لاحظ أخصائيو الصحة اهتمام أصحاب المهن الأخرى مثل أخصائيي الاستجمام ومخططو المناطق الحضرية ووسائل النقل بتعزيز ممارسة الأنشطة البدنية. فقد كانوا مهتمين بتصميم الأحياء والشوارع بطريقة من شأنها تحفيز الناس على أن يكونوا نشطين بدنياً من أجل الحد من التكدس المروري والحفاظ على البيئة الخضراء وزيادة التواصل الاجتماعي بين الناس. وقد أدى عمل هؤلاء المتخصصين إلى توسيع مفهوم النشاط البدني ليشمل الأنشطة اليومية. وبناءاً على ذلك، ظهر مفهوم "أسلوب الحياة النشطة" و بدأ تبنيه في الكثير من القطاعات و من ضمنها قطاع الرعاية الصحية. وبشكل عام، تم تعريف أسلوب الحياة النشطة بأنه دمج لأنواع مختلفة من النشاط البدني في نمط الحياة اليومي. ويشمل هذا المفهوم الواسع الأنشطة البدنية المرتبطة بالمنزل (مثل: تنظيف المنزل و غسيل السيارات) والعمل (مثل: الذهاب من مكتب الى اخر و صعود السلالم عوضا عن استخدام المصاعد)، بالإضافة إلى تلك المرتبطة بالتنقل (كالذهاب الى المتاجر القريبة مشيا على الاقدام عوضا عن استخدام السيارات) والترفيه (كقضاء أوقات الفراغ بالمشي و ممارسة الأنشطة بالنوادي الرياضية)، ويضع بعض الباحثين حداً أدنى للمدة والتكرار اللازمين لتحقيق هذا المفهوم. إذ يرون أن هذا النشاط البدني الروتيني ينبغي ممارسته بهدف الوصول إلى 30 دقيقة تراكمية في كل يوم من أيام الأسبوع أو في غالبية أيامه.

وختامًا نؤكد على ضرورة ممارسة النشاط البدني وتجنب الخمول وعدم الحركة، فممارسة أي قدر من النشاط البدني أفضل بكثير من عدم الحركة. كما أن الأشخاص الذي يقومون بأي قدر ممكن من النشاط البدني سيحصلون بلاشك على فوائد صحية جيدة. ولا بد أن يحرص كل شخص على تبني نمط حياة صحي و نشط في المنزل والعمل و من خلال الانتقال من مكان لآخر أو عبر ممارسة الأنشطة الترفيهية، و ذلك لأن تبني نمط الحياة النشطة يعد الخطوة الأولى باتجاه الأنشطة البدنية المعتدلة إلى عالية الشدة.

تصنيفات

1.0

تقييم هذا

الإجمالي


أضف تعليق


إجمالي التعليقات (0)

إقرأ العدد الأخير من مجلة نمط


Namat