نمط الحياة

الدماغ البشري ..الحقيقة وراء الخيال

د. محمد الريس/ باحث أول
مختبر مكافحة المنشطات قطر
03 أبريل, 2016

لا توجد صورة

Click here to read this in English

إذا نظرنا حولنا لرأينا الإعجاز في كل شئ من أصغر مخلوق حتى حدود الكون اللامتناهي ولكن يظلّ العقل البشري واحداً من أروع الإبداعات الربانية وأكثرها اعجازاً. كثيراً ما سمعنا عن إستخدام الإنسان لجزء صغير من قدرة دماغه الكامنة (10% أو أقل) وكيف أن عباقرة البشر كاينشتاين وغيره استطاعوا يستخدموا نسبة أكبر بقليل (20%) وكان ذلك مصدر عبقريتهم. ولكن الحقيقة أن هذه  مجرد أوهام نسجتها مخيّلة الإنسان الجامحة واحلامه  بالنبوغ عن طريق دواء أو علاج أو غيره من طرق تحفيز الدماغ. وحقيقة الأمر أننا نستخدم جميع مناطق أدمغتنا ولكن بعضنا يصبح أفضل من الآخر عن طريق التدريب والتكيّف. ولعلّ الدماغ قادر على تطوير حواسه إذ أن هناك العديد من المخلوقات التي تملك حواساً لا يملكها الإنسان مثل رؤية ألوان أو سماع ترددات لا يمكن للإنسان ادراكها ولكن تطوير الإنسان لحواسه يظل خيالاً حتى يثبت علمياً.

ومن أكثر الأمور المحيرة في الدماغ هي الذاكرة التي تخزن المعلومات منذ لحظات الحياة الأولى وتبقى حتى يلفظ الإنسان أنفاسه الأخيرة إلا أن معظم الذكريات سرعان ما تضمحل بعيد تخزينها بدقائق أو ساعات حسب أهميتها وقد تبقى مدى الحياة إذا كانت تعكس نقطة تحول هامة في حياة الإنسان كولادة أطفاله على سبيل المثال. على الأقل هذا ما كنت اظنه حتى سمعت محاضرة في منتدى مؤسسة قطر السنوي للبحوث 2014  للعالم الفرنسي عليم لويس بن عبيد رئيس مركز البحوث الطبية الحيوية في فرنسا الحائز على جائزة لاسكار الطبية المرموقة لعام 2014 والمرشح لنيل جائزة نوبل في الطب لإكتشافه علاجاً حاز اهتمام العالم وأثار حيرته عن طريق التحفيز العميق للدماغ.

جهازه هذا يشبه ناظم الخطا الذي يوضع في القلب لينظم ضرباته ولكن جهاز دكتور عليم يوضع داخل الدماغ ويصدر موجات ذات ترددات مختلفة فينظم بها عمل الأعصاب ويخفف من فرط نشاطها كما هو الحال في أمراض الباركنسون وغيرها  من الأمراض العصبية التي تسبب حركات غير إرادية للأطراف. إكتشاف رائع أعطى الأمل لمئات الالاف من المرضى الذين فقدوا زمام الأمور في حياتهم وقد أثبت فعاليته للكثيرين حتى الان ممن استطاعوا أن يستعيدوا حياة تكاد تكون طبيعية.

 ولكن أكثر ما أذهلني كان قدرة هذا الجهاز على دفع المريض لإستعادة تفاصيل لم يظن أن دماغه ما زال يختزنها إذ لم تكن ذات أهمية كمشاهد حفلة زفاف ذهب إليها المريض قبل 25 عاماً بما فيها من تفاصيل كلون الستائر وأنواع الطعام وغيرها من المعلومات الدقيقة التي قد  يلاحظها أحدنا دون اهتمام. هذا يعني أن دماغ الإنسان يلتقط كل ما حوله ويخزنه بشكل ما لعشرات السنين وأن هناك طريقة لاسترجاعه إذا ما نشطتنا أماكن معينة في الدماغ! يبدو الأمر أشبه بالتنويم المغناطيسي الذي يحفر عميقاً  في ذاكرة الإنسان ليستخرج تفاصيل دقيقة كانت دفينة بين تلافيف الدماغ وأغواره . سواءً كان التحفيز العميق للدماغ بجهاز أو بتحرير الإنسان من قيود عقله ما زال الأمر أقرب إلى الخيال العلمي ولكن دماغ الإنسان يحمل بين تلافيفه اعجازاً يفوق كل خيال وحتى نفهمه سيظل ما يفصله عن الحقيقة مجرد خطوات يخطوها العلم.

تصنيفات

5.0

تقييم هذا

الإجمالي


أضف تعليق


إجمالي التعليقات (0)

إقرأ العدد الأخير من مجلة نمط


Namat