الاحتياجات الخاصة

رسالة إلى: الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

أناستاسيوس روديوس/ أخصائي فيسيولوجيا التمارين، إدارة طب التمارين
سبيتار
08 يونيو, 2016

لا توجد صورة

Click here to read this in English

أغلق عينيك لبرهة وخذ نفسًا عميقًا وتخيل أنك تقضي يومًا من أيامك المعتادة وكأنك في فيلم. فما الذي يمكن لمعظمنا تخيله سوى يوم عادي وسيناريو مألوف إلى حد كبير. ولكن هناك أشخاص يعيشون بطريقة مجهولة تمامًا لمعظمنا. وأنا أتحدث هنا عن ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يعيشون معنا جنبًا إلى جنب، تجمعنا نفس المخاوف وتحركنا نفس التوقعات والطموحات في الحياة. وفي هذه المقالة أود أن أثبت لكم أن النشاط البدني والتمارين الرياضية تعود بالنفع على جميع الأطفال بلا استثناء ومنهم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

بدأت أول الجهود الدولية التي تستهدف تعزيز الرفاهية الشخصية والاجتماعية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مع انطلاق أول مسابقة رياضية لهم عام 1948، ثم تلتها افتتاح مسابقة الألعاب البارلمبية للمعاقين عام 1960. ومنذ ذلك الحين، فقد ظل الأولمبياد الخاص أكبر برنامج ترفيهي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي يستهدف أكثر من مليون رياضي في 125 بلدًا. ومع ذلك، وبالرغم من هذه الجهود الدولية، فإن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يعانون من مستويات منخفضة من اللياقة القلبية التنفسية، وانخفاض مستويات التحمل العضلي، وارتفاع معدلات السمنة مقارنة بأقرانهم من الأطفال الطبيعيين. إضافة إلى ذلك، فإن معدلات الاكتئاب وانخفاض تقدير الذات وعدم الثقة بالنفس تنتشر بمعدلات أعلى بين الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مقارنة بأقرانهم من الأطفال الأصحاء. فلا يحظى الأطفال غالبًا بتشجيع يحفزهم على اتباع نمط حياة مفعم بالنشاط، بل في واقع الأمر يميلون إلى نمط حياة يكثرون فيه من الجلوس بسبب مشكلاتهم الصحية، مما يضع أمام نشاطهم البدني حواجز جديدة تؤدي في كثير من الأحيان إلى الانسحاب الكامل من المجتمع.

وهناك مجموعة كبيرة من الدراسات العملية تثبت أهمية النشاط البدني والتمارين الرياضية والمشاركة في الألعاب الرياضية في حياة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. وتتضمن هذه الفوائد على سبيل المثال:

  • ترتبط المستويات الكافية من القوة والتحمل ارتباطًا وثيقًا بزيادة كتلة العظام والحد من الإصابات الناجمة عن السقوط وقدرة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على القيام بأنشطة الحياة اليومية
  • كما تعزز المشاركة في الألعاب الرياضية من الرفاهية النفسية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال منحهم فرص لتكوين الصداقات والإبداع والبحث عن هوية ذاتية وتعزيز معنى الحياة والهدف منها
  • علاوة على ذلك، فإن الرياضيين الذين يشاركون في الأولمبياد الخاص قد أظهروا مستوى أعلى من تقدير الذات والكفاءة البدنية والقبول بين أقرانهم مقارنة بغير المشاركين.
  • من الممكن أن تعزز المشاركة في النشاط البدني المنتظم من الشعور بالاستقلال وتنمي من مهارات التعايش والتنافس والعمل الجماعي بين الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

قبل بضعة أشهر أتيحت لي الفرصة لمشاهدة اللجنة البارالمبية الدولية (IPC) في بطولات العالم لألعاب القوى التي استضافتها الدوحة، قطر. كما سنحت لي الفرصة لمشاهدة أفراد ذوي إعاقات مختلفة من جميع أنحاء العالم يتنافسون على مستوى عال. شعرت بالفخر لهم وأعجبت بجهودهم، وهذا هو ما أشعر به عادة عندما أرى الناس يبذلون أقصى ما في استطاعتهم على المستوى البدني أو النفسي. كما أتيحت لي الفرصة للتحدث مع بعض الرياضيين الذين أعادوني بالزمن إلى الوقت الذي كانت فيه مخاوفهم وأهدافهم مشابهة جدًا لمخاوفي وأهدافي عندما كنت أتنافس على مستوى عال في سباقات المضمار والميدان. وأظهر لي نهجهم في الحياة أنه على الرغم من إعاقتهم فقد تعلموا وضع أهداف يطمحون لها والعمل الجاد على تحقيقها وقبل كل شيء التحلي بالإيجابية مهما وضعت الحياة من عراقيل في طريقهم.

 

إن رسالتي الأخيرة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يجب أن تكون قوية وواضحة تمام الوضوح. فالنشاط البدني وممارسة الرياضة والتفاعل الاجتماعي جميعها أجزاء من الحياة التي ننتمي إليها جميعًا رغم ظروفنا الحالية أو المستقبلية. ابحث عن طريقتك الخاصة حتى تحافظ على ممارسة النشاط البدني واحرص على التواجد بالقرب ممن يقدرونك ويحترمونك لما أنت عليه. اجعل قدوتك هؤلاء الذين على الرغم من إعاقتهم قد حققوا إنجازات عظيمة في الحياة. حاول أن تبذل قصارى جهدك في الحياة وسوف تكافئك حتمًا بما تستحقه.

تصنيفات

4.0

تقييم هذا

الإجمالي


أضف تعليق


إجمالي التعليقات (0)

إقرأ العدد الأخير من مجلة نمط


Namat