نمط الحياة

الهواتف الذكية أكثر ذكاء منا

Anastasios Rodis/ Exercise Physiologiest
Aspetar
19 فبراير, 2017

لا توجد صورة

Click here to read this in English

أدعوك وأنت تبدأ فى قراءة هذا المقال ان تتوقف لحظة للتفكير كم عدد المرات التي دققت على الهاتف الذكي الخاص بك اليوم. أضف ذلك الوقت الذى لعبت فيه عدد من الالعاب وبحثت على شبكة الإنترنت، وقرأت المشاركات في الفيسبوك، تويتر أو أى شبكة اجتماعية أخرى. في الواقع، حتى في هذه اللحظة ربما  تقرأ هذا المقال على الهاتف الذكي أو الكمبيوتر اللوحي وأنت جالس في مقهى مريح تتناول القهوة مع بعض الأصدقاء. وهل لاحظت أن أصدقائك إلى جانبك عاكفون أيضا على هواتفهم الذكية متجاهلين وجودك؟ للأسف، هذا هو الواقع في حياتنا الاجتماعية في الوقت الحاضر. بالنسبة لي يبدو أننا قد إستبدلنا الحياة الاجتماعية الفعلية لدينا للحصول على واقع افتراضي.

 ما دفعنى لكتابة هذا المقال المحادثة التي أجريتها مع مدرب السباحة  لسنوات قليلة الى الوراء، حيث كنا على حد سواء نتساءل بجدية إذا كانت هذه التقنيات المبتكرة يمكن أن تؤثر على أسلوب حياتنا، وإذا كان الأمر كذلك، إلى أي مدى؟.

دون إهدار قدرا كبيراً من الوقت، فقد توصلت إلى استنتاج مفاده أن ربما في وسع هذه التكنولوجيا التأثير بشكل كبير جداً على حياتنا. تذكرت اقتباس من قبل ألبرت أينشتاين، الذى يقول فيه "أخشى اليوم الذى تتجاوز فيه التكنولوجيا التفاعل البشري. العالم سيكون عبارة عن جيل من البلهاء. وقال ".اعتقد أن هذا النهج قد يكون صحيحاً. الناس من حولي، وأنا منهم، نقضى جل وقتنا الثمين منهمكين بالهواتف الذكية لدينا، ونتفادى الاتصال وجها لوجه وأي نوع من الحوافز من محيطنا. أصبح قلقي أكبر عندما قرأت تقرير صدر مؤخراً عن مؤسسة فورستر للأبحاث التي أظهرت بعض الأرقام على ثورة الهاتف المحمول القادمة. ووفقا للتقرير، بحلول عام 2016، سوف يكون هناك مليار من المستهلكين لديهم هواتف ذكية. الولايات المتحدة وحدها،يبلغ المستهلكين الذين يملكون هواتف ذكية 257مليون و 126 مليون من الأجهزة اللوحية. وهذا كله يقودنا الى الإعتقاد بأن شيئا ما يمكن ان يسير فى الإتجاه الخطأ.

حتى الآن، لا يوجد أي دليل علمي قوي فحص العلاقة بين استخدام الهواتف الذكية والأثر الذي قد يترتب عليه في حياتنا الاجتماعية. ومع ذلك، في بعض الأحيان لا نحتاج الى أدلة علمية للكشف عن شيء أصبح أكثر من واضح.

وبالعودة إلى الحديث الذي دار بينى ومدرب السباحة حول الثورة التكنولوجية و تأثيرها على الأجيال الشابة، فقد روى لى المدرب قصة واقعية تترجم مدى بعنا عن الواقع الذى نعيش فيه. قال لي "في ذات يوم كنت أراقب بعض الطلاب الذين كانوا في مطبخ المدرسة وهم يحاولون قلي بعض البيض، ولكن المضحك فى الأمر أنهم أمضوا وقتاً كبثيراً من أجل إيجاد طريقة لكسر البيض بشكل صحيح . هذا الأمر مضحك ولكن في نفس الوقت مثير للقلق، لأن الأطفال قد توقفوا عن مراقبة ما يحدث حولهم و التعلم من البالغين، كما أنهم يعيشون باستمرار في عالم سريالي من هواتفهم الذكية. ولكن هل هو فقط حياتنا الاجتماعية والنفسية التي تتأثر بالاستخدام المكثف للهواتف الذكية والأجهزة  اللوحية؟ من وجهة نظري، هذا جانب واحد فقط من العملة، وعلى الجانب الآخر يمكن أن نرى تأثيره على صحتنا البدنية. لكننا سوف تغطي هذا الجانب الثاني للعملة في واحدة من مقالاتنا القادمة.

في عام 1992، طرحت شركة نوكيا في شعار"ربط الناس" فى إعلانانتها. في ذلك الوقت كان هذا الشعار صحيح جداً، لأن الهواتف النقالة كانت تستخدم فقط من أجل التواصل مع الناس الذين كانوا جزءا من واقع الحياة لدينا. ولكن منذ ذلك الحين، تغير كل شيء. الآن نحن نستخدم الهاتف الذكي وليس الهاتف المحمول. أننا نقضي وقتا كبيرا في التواصل مع الناس الذين الم نلتقى بهم أبداً، وتضاءل اهتمامنا بالأصدقاء والعائلة. لقد توقفنا عن ملاحظة الناس والسلوكيات والأشياء من حولنا، لأننا انقمصنا تماما في العالم الافتراضي لدينا. ولذلك، اقتراحي بسيط وهو "أبدأ في استخدام الهاتف الذكي الخاص بك بطريقة أكثر ذكاءً".

تصنيفات

0.0

تقييم هذا

الإجمالي


أضف تعليق


إجمالي التعليقات (0)

إقرأ العدد الأخير من مجلة نمط


Namat