نمط الحياة

من أجلي ومن أجل عائلتي

لوسيّا الغريّب/ ممرضة مسجلة
سبيتار
23 سبتمبر, 2018

لا توجد صورة

Click here to read this in English

"من أجلي ومن أجل عائلتي" أقصوصة تشبه قصصا كثيرة من واقع الحياة اليومية. إستوحتها الكاتبة من خلال عملها في مجال التمريض مع مرضى يشكون من آلام مماثلة.

دخلَت إلى غرفتِها، وأغلقت الباب وراءها، ثم وقفت أمام المرآة وأجهشَت بالبكاء. فالألم في ركبتَيها يزداد يوماً بعد يوم، ولكنّها لم تشأ أن تخبرَ عائلتها بالأمر ، إذ كانَت العائلة منهمكةً بتحضير مفاجأة لها في عيد ميلادها، ممّا قد يُفسدُ جمال المناسبة.

ها هي تسمعُ أصوات الجميع في الخارج، يهيّصون ويرقصون، غير أنّها غير قادرة على مجاراتهم في الرّقص والفرحة، كما عهدَت في صباها حين كانَت تراقص صغارَها وتشعر بأنّ الدّنيا تضحك لها وتلفُّ بها.

إستوقف تفكيرَها قرعٌ خفيف على الباب، فمسحَت دموعها، وفتحتِ الباب على مهل، وإذْ بابنتها تدخل عليها لتفقُّدها: "أمي، هل أنتِ بخير؟ ولمَ هذه الدّموع؟"

  • لا عليكِ يا ابنتي، أنا بخير ... هيا بنا نخرج من هنا ونستمتع بالاحتفال.
  • لن تخرجي قبل أن تخبريني عن سبب بكائك.
  • لا تقلقي يا ابنتي. إنه مجرّد ألم. فقد بلغتُ الخامسة والخمسين، ومن الطّبيعي أن تظهر بعضُ الآلام في سنّي. قالتهامع ابتسامة خفيفة.

أخذتِ الفتاة يدَ أمّها وضمّتها نحوها وهي تقول: "لا عليكِ يا أمي. هذا عيد ميلادِك، ولكِ منّي أفضلُ هديّة. ستكون مفاجأة لك في القريب العاجل إنْ شاء الله. أما الآن، فلنخرجْ من عزلتِنا إلى الضّجيج والمرح."

في اليوم التّالي، حضرتِ الفتاة وفي يدِها بطاقةٌ ملفوفة بشريطٍ فضيّ. وبحركةٍ واثقة، سلّمتها إلى أمّها وهي تقول: "هذه هديّتي لك يا أمّي. أرجو أن تقبليها. لطالما خفّفْتِ عني آلامي منذ صغري، دعيني الآن ألطّفُ بعضاً منها!"

 

اغرورقت عيْنا الوالدة وهي تقرأ اسمَها على البطاقة: لقد تمّ حجزُ موعدٍ لها مع أشهر الأطبّاء وفي أرقى المستشفيات، في القريب العاجل. وراحت تعدّ الأيّام والسّاعات إلى أن وجدَت نفسها وجهاً لوجه مع الطّبيب، يحاول جاهداً تهدئتها وأن يشرح لها بأنّ آلامَ الرّكبة في عمرِها ما هي إلّا نتيجة تلَف أو جفاف في الأنسجة الغضروفيّة، وهو تطوّر طبيعيّ لعمر الرّكبة، تماماً كتجاعيد الوجه وبياض الشّعر، وأنّ بإمكانها متابعة نظامٍ معيّن من التّمارين الرياضيّة والحمية الغذائيّة لمساعدتها على تخفيف الآلام وتأخير مضاعفات التطوّر بطريقة سلبيّة سريعة، ممّا قد يجعل المفصل عديمَ الحركة وشديدَ الألم. ثم رافقها بود وقدَّم لها الفريق المساعد الذي سيعمل معها طيلة أشهر عديدة.

 

وبعد زيارتها للطّبيب، غمرَتْها حالةٌ من السّرور والإطمئنان ، وراحت تردّد عبارات شكر لابنتِها على هذه الهديّة القيّمة، وتعدُها بأنّها ستسعى جاهدة إلى الإلتزام بالبرنامج الصحيّ من أجلها ومن أجل عائلتها الغالية.

تصنيفات

5.0

تقييم هذا

الإجمالي


أضف تعليق


إجمالي التعليقات (0)

إقرأ العدد الأخير من مجلة نمط


Namat